Retour à la page d'accueil
Vous ne trouver pas la reponse? Demander
Publier un Article
Publiez vos articles et ainsi vous atteindrez des milliers de lecteurs.
Publier
■ Bienvenue Invité, Connexion
Créer un nouveau compte
Poser une question  • Parcourir Q&R  • Publier un article  • Les Articles  • Contact
استهداف التضخم بين التأييد والانتقاد
Kamal Eloualy sur fr.Daxii.com

د.كمال الوالي
باحث اقتصادي
Kamal.eloualy@yahoo.fr

استهداف التضخم بين التأييد والانتقاد

إن استهداف التضخم كإطار للسياسة النقدية هو بمثابة إستراتيجية جديدة أقدمت عليها مجموعة من الدول منها المتقدمة والصاعدة لإعطاء مزيد من الشفافية والمصداقية للسياسة النقدية. إذ يعتبر كتوجه بديل لسياسات استهداف سعر الصرف واستهداف بعض المجاميع النقدية. كما أن تبني استهداف التضخم هو نتيجة لبعض الصعوبات التي واجهتها الأبناك المركزية في تطبيق هذه السياسات كمثبتات بديلة للسياسة النقدية. فقد تبين من خلال مجموعة من الدراسات أن ضعف العلاقة بين عرض النقود والأسعار والدخل، أو ما يعرف بالاستهداف النقدي، كان حافزا إضافيا لتبني استهداف التضخم. فهذا يعني أن هناك تغيرات جديدة قد طرأت على النظرية النقدية متجاوزة أسس وقواعد النظرية النقدية الكلاسيكية كما وردت في تحاليل الإقتصاديين النقديين خصوصا M.Friedman الذي يؤمن بأن "التضخم هو دائما وفي أي مكان ظاهرة نقدية".

وإذا كان الإقبال على سياسة استهداف التضخم هو في تزايد مستمر (حوالي 25 دولة) فذلك لا يعني أن هذه الحمية الجديدة للسياسة النقدية قد مكنت الأبناك المركزية المستقلة من إيجاد وسيلة فعالة لضبط التضخم والتحكم فيه في حدود المعدلات المستهدفة. إذ تجدر الإشارة أن تطبيق استهداف التضخم، إلى حدود نهاية 2007، قد تم في محيط دولي اتسم باستقرار الأثمان، وأنه كان من الضروري انتظار مرحلة حرجة، كما هو الشأن حاليا مع تقلبات أسعار المواد الخام والمواد الغذائية وكذا الأزمة المالية وتبعاتها الاقتصادية، حتى يتسنى للجميع معرفة مدى مصداقية هذه السياسة النقدية الجديدة في تحقيق هدفها النهائي المتمثل في استقرار الأسعار، وبالتالي الوقوف عند بعض الانتقادات الموجهة لسياسة استهداف التضخم.

أما في ما يخص حصيلة تنفيذ سياسة استهداف التضخم، تشير بعض الدراسات المنجزة في هذا الصدد أن معدلات التضخم ظلت مستقرة في أغلب الدول خلال العشرية الأخيرة إن لم يكن قد انخفضت إلى معدلات ضعيفة في بعض الدول الصاعدة التي كانت تعرف فيما مضى بتضخم مرتفع كالبرازيل والمكسيك وتركيا على سبيل المثال. والإيجابي في الأمر هو أن تراجع معدلات التضخم خلال فترة التسعينيات إلى حدود نهاية 2007 قد صاحبه نمو اقتصادي كانا لهما وقع إيجابي على تحسن القدرة الشرائية وإنعاش الاستثمار لدرجة أن مجموعة من الدول، ومن بينها المغرب، صارت مرشحة لتطبيق استهداف التضخم مستفيدة من الدعم التقني الذي يوفره صندوق النقد الدولي للبلدان التي ترغب في تبني هذا الإطار الجديد للسياسة النقدية.

لكن، يجب الإشارة إلى أن تراجع معدلات التضخم خلال تلك الفترة يعود بالخصوص إلى طبيعة المرحلة، الأقل تضخما، أكثر منه لتطبيق سياسة استهداف التضخم. هذا، دون إغفال استمرار مراقبة سعر الصرف في نهج السياسة الاقتصادية في كثير من الدول التي تطبق سياسة الاستهداف. مما يعني أنه بجانب الاستهداف الواضح للتضخم هناك استهداف ضمني لسعر الصرف، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى أهمية مراقبة سعر الصرف من طرف الحكومات والأبناك المركزية رغم إعلان أغلبها تبني نظام سعر الصرف المرن أو المعوم. هكذا، حسب تجارب مجموعة من الدول، يتبين أنه ليست هناك أولوية مطلقة لاستهداف التضخم في توجه السياسة النقدية.

ولقياس مدى فعالية سياسة استهداف التضخم في ظل مناخ دولي يطبعه الكساد الاقتصادي يمكن القول أن ما يشغل حاليا معظم دول العالم هو كيفية تحقيق إقلاع إقتصادي بالنسبة لبعض الدول والحفاظ على معدلات نمو مستقرة بالنسبة لدول أخرى. هذا يعنى أن تحقيق النمو هو بمثابة هدف أساسي للسياسة الاقتصادية لايقل أهمية عن استقرار الأثمان والتحكم في التضخم. فقط أن الآلية المستعملة من طرف الحكومات والأبناك المركزية لتحقيق هذين الهدفين تكمن في اللجوء إلى "سعر الفائدة". إن خفض سعر الفائدة من شأنه تسهيل اللجوء إلى القروض البنكية في إطار سياسة نقدية تسامحية الهدف منها تشجيع الطلب طبقا للنظرية الكينزية (J.M.Keynes). في حين، وبالنظر إلى تعريف استهداف التضخم، وعلى ضوء مبدأ استقلالية الأبناك المركزية وانشغالها الرئيسي في تحقيق استقرار الأثمان، فإن استخدام سعر الفائدة للحد من الكساد وتحقيق الإقلاع الاقتصادي، إلى جانب الحرص على ضمان استقرار الأثمان، هو بمثابة معادلة غير متكافئة حسب تعبير J.Tinbergen : لايمكن تحقيق هدفين بأداة واحدة.

فعلى ضوء هذا التحليل، ربما يجب إعادة النظر في أهداف السياسة النقدية تفاديا لتعارض الأهداف. فقد تبين، من خلال التقلبات المالية والاقتصادية التي يشهدها العالم في هذه الآونة، أنه لا يجب إغفال هدف النمو الاقتصادي ضمن توجه السياسة النقدية حتى لانقول يجب إعادة النظر في دور الأبناك المركزية ومدى انخراطها في ضمان الاستقرار المالي وتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية من قبيل تحقيق النمو على المدى الطويل واستقرار الأثمان والعمالة الكاملة والتوازن الخارجي. كما قد يجرنا الحديث كذلك إلى الاستفسار عن مدى نجاعة توجهات المؤسسات المالية الدولية التي مافتئت توصي باستعمال السياسة النقدية كأداة فقط لتحقيق استقرار الأثمان في حين أن مشاكل أخرى لاتقل أهمية كالحد من البطالة والفقر تظل خارج برامج صندوق النقد الدولي وتوصياته.

وحول الحديث عن استهداف التضخم بالمغرب، فإن تطبيقه على الأقل خلال هذه المرحلة، هو رهين بمدى إجماع الدول التي اعتمدته كإطار لسياستها النقدية حول نجاعته ومصداقيته، لاسيما في ظل مناخ دولي يطبعه ركود اقتصادي وانخفاض حاد لأسعار الفائدة. كما يكمن القول أن المغرب ليس مؤهلا بعد بالشكل الكافي لتبني سياسة نقدية قائمة على استهداف التضخم، وذلك لعدة اعتبارات، بالرغم من تداول هذا المصطلح في بعض التقارير الصادرة عن بنك المغرب. أولا، لأن المغرب لم يستوف بعد كل الشروط التي يجب احترامها مسبقا قبل تنفيذ أي سياسة نقدية تقوم على استهداف التضخم. فاستقلالية البنك المركزي كشرط مؤسساتي يظل غير كاف دون استكمال الشروط الأخرى ذات طابع تقني من قبيل وضع النماذج التطبيقية الضرورية نظرا للدور الذي تلعبه التنبؤات في استهداف التضخم. ثانيا، إن تطبيق استهداف التضخم يجب أن يصاحبه نظام مرن لسعر الصرف وكذا استقرار في النظام المالي والإطار الماكرو اقتصادي مع إمكانية تنسيق فعالة بين السياستين النقدية والمالية وحكامة مؤسساتية رشيدة. كما يجب الحسم في مؤشر قياس الأسعار، أي الفصل بين اعتماد مؤشر كلفة الحياة أو استعمال مؤشر يستبعد الأسعار المدعمة. فضلا عن ذلك، يجب الإلمام بجميع المعادلات الإقتصادية التي من شأنها توضيح الرؤية في ما يخص الأداء الاقتصادي بصفة عامة، وذلك، حتى يتسنى للبنك المركزي ضبط كل أشكال المخاطر، سواء منها الداخلية أو الخارجية، التي قد تعوق تحقيق معدل التضخم المستهدف.
موضوع حوار مع جريدة النهار المغربية، العدد 1418، الثلاثاء 30 دجنبر 2008
Poster un Commentaire
Vous pouvez commenter anonymement ou ( Vous connecter / Créer un compte )
Image Captcha
Recopier le texte de l'image
Ajouter votre commentaire

Inflation, politique, kamel, eloualy, social, science, chercheur, maroc, monetique, arabe, prix
Publications similairespublications recentes
Autre langues : Daxii in English English, Daxii en Français Français, Daxii en Español Español, Daxii in Deutsch Deutsche, Daxii in Italiano Italiano. Conditions d'utilisation | Données personnelles | Aide © Daxii 2008-2010, Tous droits réservés.